السيد محمد حسين الطهراني
135
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام
فلا يختصّ بالحكم في المنازعات والمرافعات والمناقشات ، فعلى الامّة أن ترجع إلى الله ورسوله بشكل عامّ لكي يُطبَّق عليها حكم الله ورسوله ؛ وعليهم أن يقبلوا ذلك بالسمع والطاعة . وتقع هذه الآية الشريفة في مجموعة آيات متوالية ترتبط ببعضها وتُبيِّن مطالب مهمّة . أمّا الآيات التي سبقتها ، فهي : وَيَقُولُونَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالرَّسُولِ وَأَطَعْنا ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَما أُولئِكَ بِالْمُؤْمِنِينَ « 1 » . وَإِذا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ « 2 » . وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الْحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ « 3 » . فهم حيث يكون الحقّ لهم يقبلون ، وأمّا إذا كان عليهم فهم يعرضون . أي أنَّ هؤلاء - باختصار - لا يتّبعون الحقّ والصدق ، وإنَّما يتتبّعون أهواءهم ورغباتهم ، سواء انسجمت مع الحقّ أم لم تنسجم . مفاد : أَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمِ ارْتابُوا أَمْ يَخافُونَ . . . أَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمِ ارْتابُوا أَمْ يَخافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ أُولئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ « 4 » . فلما ذا يكون هؤلاء بهذا الشكل ، فهل في قلوبهم مرض يمنعهم من قبول الحقّ ويجعلهم يرتضون مدركاتهم وأهواءهم ؟ ! ( القلب مريض ) أي أنَّهم يشكّون ويرتابون في صدق رسول الله ، ويخشون ألَّا يكون النبيّ صادقاً في كلامه وأن يكون ثمّة ظلم وجور في حكمه ! أم أنَّهم يخافون أن يحيف عليهم الله ورسوله ؟ أي أن يظلماهم ويأخذوا منهم شيئاً لأنفسهما .
--> ( 1 ) الآية 47 ، من السورة 24 : النور . ( 2 ) الآية 48 ، من السورة 24 : النور . ( 3 ) الآية 49 ، من السورة 24 : النور . ( 4 ) الآية 50 ، من السورة 24 : النور .